لا لقد دفئت .. شكراً لك
حمل الطفلة بيده وقبلها وقال لأخته :
- ماذا ستسمينها ؟
- سأسميها فرح ..
- انه اسم رائع يا نجول
- شكرا لك يا صباح على كل ما فعلته لي
- الشكر لك لأنك انجبتي هذا القمر
كانت هذه كلماتها الأخيرة ففجأة شهقت وفاضت روحها إلى بارئها فزع صباح فزعا شديدا واخذ يبكي بحرقة بكاء يدمى له القلب .
بعد ثلاثة أيام تمت مراسيم الدفن ولا جنازة لانعدام الإمكانية وليس قلتها
كان صباح يعتني بالطفلة وكان يضعها عند الجيران ويخرج من الصباح الباكر يبيع المقشات التي يصنعها في المنزل ثم يشتري طعاما وحليبا للطفلة فرح
وهكذا نشأت فرح ... تأكل يوما وتجوع أيام تشرب حليبا يوما ثم تصرخ لقلة الطعام نشأت هزيلة نحيلة وبلغت 4 أشهر وبدأت تأكل الطعام حزن صباح حزنا شديداً لهزلها وعاهد نفسه على انه لن يدعها تجوع أبدا وانامها ثم استيقظ طوال الليل يصنع المقشات بسرعة حتى صنع عدداً كبيراً منها وخبئ بعضا منها من اجل الاحتياط وخرج في الصباح وبارك الله له فباعها كلها واشترى طعاماً وقشا ليصنع المقشات
رجع إلى المنزل واخذ فرح من بيت الجيران واخذ يطعمها وهي تضحك فرحة حتى شبعت ثم أخذت تلعب وتقفز حول صباح وهو يشاهدها فرحا ويصنع المقشات وهي تلعب بها فرحة
لم تنم ذاك اليوم بقيت تسعد خالها بضحكاتها العذبة التي تتعالى كلما سقطت أو تعثرت
لم ير خالها فتاة مثلها فرحة رغم سوء الحال
كبرت هذه الطفلة ونشأت قوية الشخصية لسوء الحال حتى بلغت السادسة من عمرها
عندما بلغت السادسة كانت تفهم كذات اثنتي عشر سنة وذلك لان خالها علمها وعلمها العمل وصنع المقشات والطبخ لكنها ظلت تحتفظ ببراءة الطفولة الجميلة
كانت تركض وتضحك طوال اليوم لماذا ؟
لأنها علمت أن خالها يفرح عندما يراها سعيدة لذلك قررت ان تبقى فرحة طوال اليوم ... كي تسعد خالها.
ثانيا :
كبرت فرح وبلغت السادسة عشرة من عمرها كان طبعها الهدوء كانت طوال الوقت هادئة لا تتكلم كثيرا وعندما تتكلم تقول الدرر
بدأت تعمل عند البيوت خادمة في الليل والنهار تنظف وتطهو وتربي الأولاد وكان هذا العمل يكسبها مالا وكان كل أهل البيت يعجبون بها لهدوئها فهي لاتتكلم أن لم يكلمها احد
كانت تعمل عند عائلة غنية جدا تسمى عائلة حافظ
عائلة حافظ عائلة غنية جداً وهي تتكون من الأب حافظ الذي نادرا ما يتواجد في المنزل فهو كثير الأسفار وألام التي تعمل سيدة أعمال والبنت اسمها شهد وعمرها 12 سنة وهي صديقة فرح والابن الكبير الذي اسمه مجدي وعمره 20 سنة
في يوم ما كانت فرح تحضر الطعام فنظر إليها مجدي وأطال النظر إليها فلاحظت فرح ذلك ولكنها لم تهتم ونظرت إلى شهد التي كانت بجانبها تساعدها وقالت لها :